السيد البجنوردي

274

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ثانيها : أنّ حكم العقل بلزوم التعلّم قبل وقت الواجب واقع في سلسلة معاليل الأمر ؛ بمعنى أنّ الأحكام والخطابات الواقعية تكون من قبيل الموضوع لهذا الحكم ؛ بمعنى متعلّق المتعلّق . فكلّ حكم شرعي فرضته يكون في الرتبة السابقة على هذا الحكم ؛ لأنّه موضوع بالمعنى المذكور لهذا الحكم ، فلا يمكن أن يكون نفس هذا الحكم حكما شرعيا . وقد أثبتنا أنّ جريان قاعدة الملازمة بين الحكم العقلي والشرعي واستكشاف الحكم الشرعي من الحكم العقلي يكون فيما إذا كان الحكم العقلي واقعا في سلسلة المصالح والمفاسد ، وما هي من قبيل علل الأحكام لا ما هو واقع في سلسلة معاليلها كما فيما نحن فيه . فما نحن فيه يكون من قبيل أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » الذي هو أمر إرشادي محض ، ولا مجال لاستكشاف الحكم الشرعي من هذا الحكم العقلي . ثالثها : ما ذكره استاذنا المحقّق قدّس سرّه من أنّ الوجوب الطريقي هو الوجوب الذي يكون مؤدّى الواجب عين الواقع عند المصادفة ، مثلا حين ما يقال : إنّ قبول خبر الثقة واجب فهو طريقي ؛ يعني أنّ مؤدّاه هو عين الواقع عند المصادفة ، فمعنى طريقيته جعل مؤدّاه هو الواقع ، فالمجعول هو الهوهوية كما يقول به شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في حجّية الطرق والأمارات « 2 » . ولا يمكن من أن يكون فيما نحن فيه وجوب تعلّم أجزاء الصلاة مثلا عين أجزاء الصلاة ؛ لأنّ تعلّم الشيء غير نفس الشيء ؛ لأنّ ظهور الشيء وإثباته غير وجوده الواقعي وثبوته .

--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 59 . ( 2 ) - فرائد الأصول 1 : 44 .